السيد محمد حسين الطهراني

275

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وحسن إلّا أنّه في حدود نفسه هو لا يتعدّاها ولا يرشح عنها إلى غيرها . لذا ، عليه أن يتصفّح القرآن ؛ وهو كتاب النفس البشريّة ؛ فيبحث في صفاته كاملةً ، ويشخّص جيّداً ما يُنجيه وما يُهلكه ، ويطّلع بشكل تامّ على جنود النفس الأمّارة وأتباع إبليس ، وعلى طريق التغلّب عليها ، وأسلوب تقوية تعديل وتقويم الغرائز الرحمانيّة والمواهب الإلهيّة . القائد والدليل إلى الله ينبغي أن يكون عارفاً بالقرآن القرآن هو في الأساس كتابٌ للتعليم والتربية ، وهو المنجي للبشريّة من عالَم البهيميّة إلى أعلى مراتب السمو بمقام القُرب والإنسانيّة ، لذا فإنّ العارف بالقرآن يمتاز بنوع من البصيرة والتربية التي يكون غيره فيها محروماً منها ، من المؤمنين الذين لم يصلوا درجة اليقين والخلوص . وعليه ، فقد عدّ أرباب السلوك وأساتذة مقام الطريقة أنّ العِلمَ بأحكام الشريعة والسنّة المحمّديّة من الشروط الحتميّة للُاستاذ والدليل ، وهو نفسه العلم بالقرآن المتجلّي في الأحكام والسنّة والولاية . ولأنّ الله العليّ الأعلى يريد لجميع أفراد البشر أن يمتلكوا خصوصيّة العرفان والتوحيد والمقامات الروحيّة والمعنويّة ، فقد أمرهم جميعاً بقراءة القرآن وتلاوته ، وبالتدبّر والتفكّر في الآيات الإلهيّة . وقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . أفْضَلُ عِبَادَةِ امَّتِي قِرَاءَةُ القُرْآنِ . وعنه أيضاً : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ « 1 » . وينقل في « الكافي » بإسناده عن فضيل بن يسار ، عن الإمام الصادق عليه‌السلام . قَالَ . مَا يَمْنَعُ التَّاجِرَ مِنْكُمُ المَشْغُولَ في سُوقِهِ إذَا رَجَعَ إلى مَنْزِلِهِ أنْ لَا يَنَامَ حتى يَقْرَأ سُورَةَ القُرْآنِ فَتُكْتَبُ لَهُ مَكَانَ كُلِّ آيَةٍ يَقْرَؤُهَا عَشْرُ

--> ( 1 ) - « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 210 ، نقلًا عن الغزّاليّ برواية العامّة .